4 مفاجآت تُنهي أزمة سد النهضة إلى الأبد.. وتقرير دولي يكشف التفاصيل

بعد تعثر المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، فمع احتدام الجدل بشأن خطورة سد النهضة الإثيوبي على حصة مصر والسودان المائية، ووسط تصاعد الخلاف بشأن ما يمكن للدولتين القيام به للحفاظ على حصتيهما من مياه النيل، يبدو انهيار السد حلاً سماوياً للبلدين، وإن كانت تداعياته ستكون كارثية عليهما، كما يقول خبراء.

وفي هذا الصدد كشفت تقارير فنية عن العيوب الموجودة في السد والتي قد تجعله عُرضة للانهيار:

– عيوب فنية

أزمة سد النهضة

 

تحدثت تقارير دولية عن وجود بعض العيوب الفنية في جدار السد مما قد يعرضه للانهيار في وقت قريب جدًا، محذّرة من وقوع «كارثة».

وأوضحت التقارير بالأرقام والإحداثيات والصور الأخطاء الإنشائية في بناء السد، الذي قالت إنه مع مرور الوقت واكتمال بنائه سيكون معرّضاً للانهيار.

وتناولت تقارير صحفية ما قالت إنها صور ملتقطة لسد النهضة عبر تطبيق جوجل ماب (Google Map)، حيث تظهر هذه الصور وجود تسريب في أساسات السد ناتج عن شروخ بسبب الخلطات الخرسانية المستخدمة.

 

– نشع

أزمة سد النهضة

لم يتوقف الأمر عند التسريب، ففي 17 أغسطس 2017، حذّر الرئيس السوداني، عمر البشير، خلال مؤتمر صحفي مشترك في الخرطوم مع رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي ماريام ديسالين، من أن احتمال انهيار سد النهضة الإثيوبي سيمثل كارثة للسودان.

لكن البشير عاد وقال إن تلك المخاوف «انتهت، بعد أن تلقّت الخرطوم تطمينات من أديس أبابا بإجراء تعديلات جوهرية على جسم السد».

الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود، قال: إن «من السهل جداً لأي باحث أن يزور بنيان سد النهضة مستخدماً جوجل ماب لكي يرى مساحة (النشع) الموجود على الجزء الأوسط الملاصق للجانب الشرقي لسد النهضة»، وهو الجزء الموجود على مجرى النيل نفسه.

وفي تصريحات صحفية، أضاف حافظ: «النشع يعني شروخاً قد تكون ضيقة جداً، وقد تكون باتساع عدة مليمترات، إلا أن عرض الشرخ غير مهم في هذه الحالة؛ فالعرض سوف يتزايد مع تزايد القوى الواقعة على بنيان السد».

وتابع: «حالياً لا يوجد غير جزء بسيط من القوى الرئيسية وجزء صغير جداً من القوى الأفقية، لكن هذه الشروخ ستتزايد تدريجياً مع ارتفاع قيمة هاتين المركبتين لمحصلة القوى الواقعة على بنيان السد، مما قد يؤدي لانهياره خلال أعوام قليلة».

 

– منطقة زلازل

أزمة سد النهضة

 

المهندس أحمد أبو السعود، عضو اللجنة الفنية لتقييم آثار السد، قال في تصريح سابق إن سد النهضة مبنيّ على «تربة بركانية» تتكون في معظمها من البازلت سهل التفتيت، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على إثيوبيا في حالة انهيار السد، كما يمثل تهديداً مباشراً للسودان وكارثة بالنسبة إلى مصر، حسب قوله.

خبير المياه، الدكتور ضياء الدين القوصي، يقول أيضاً إن مناطق التخزين الإثيوبية هي مناطق «أنشطة زلزالية»، ما قد يتسبّب في تدمير السد، واندفاع المياه المحمّلة بالرواسب ومخلّفات الانهيار الأرضي والصخور، وهو أمر كارثي لمصر والسودان، حسب قوله.

ويحذّر كثير من الخبراء من عدم تطبيق شروط الأمان الدولية؛ لأن ذلك يعد من المخاطر الكارثية لاحتمالات انهيار السد بسبب ضعف عامل الأمان الإنشائي، الذي لا يزيد على 1.5 درجة، في مقابل 8 درجات للسد العالي في مصر.

تقرير اللجنة الدولية، الذي صدر في 30 يونيو 2013، يؤكد أن السد «سيكون كارثة، وسيلحق الضرر الكبير بمصر».

كما يحذر خبراء من المخاوف المتزايدة لتعرّض سد النهضة للانهيار بسبب العوامل الجيولوجية وسرعة اندفاع مياه النيل الأزرق، والتي تصل في بعض فترات العام إلى ما يزيد على نصف مليار متر مكعب يومياً، وكذا من ارتفاع يزيد على ألفي متر، ما يهدد بوقوع كارثة مدمّرة على دولتي المصبّ تشبه كارثة «تسونامي»، بحسب خبراء.

 

– أرض غير صالحة

أزمة سد النهضة

 

الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الأفريقية، لا يسمع لمن يقولون إن نظرية انهيار السد «خزعبلات»، مستنداً في ذلك إلى دراسته الجيولوجية ورسائل أعدها خصيصاً عن إثيوبيا قبل بناء السد.

وفي حوار صحفي أكد شراقي: «لدينا نماذج حقيقية على عدم صلاحية الأراضي الإثيوبية لهذه السدود، ففي عام 2009 انهار أحد السدود الإثيوبية الصغيرة على نهر النيل، وفي عام 2010 انهار سد آخر بعد 10 أيام من افتتاحه بسبب الانشقاقات».

وأضاف: «إثيوبيا بها أكبر فالق في العالم، واسمه الأخدود العظيم، أضف إلى ذلك أن سد النهضة بسعته التخزينية يزن أكثر من 150 طناً، وهو رقم ضخم لن تتحمّله أي أرض إثيوبية». وأكد شراقي: «اللجنة الدولية أكدت أن السد في وقته الحالي معرّض للانهيار».

أزمة سد النهضة

 

وفي أبريل الماضي، احتفلت إثيوبيا بمرور 6 سنوات على بدء العمل ببناء سد النهضة، وسط حضور رسمي وشعبي حاشد بموقع السد، المتاخم للحدود السودانية، مؤكدة إنجاز 75% من أعمال البناء.

وبدأت الإنشاءات في سد النهضة الإثيوبي في ديسمبر من عام 2010، وذلك بعد التعاقد بين شركتي ساليني إميرجيولو وميتيك الإثيوبيتين، في موقع يبعد 40 كم عن الحدود السودانية الإثيوبية على مجرى النيل الأزرق.

وفي الحادي عشر من أبريل 2011، وضع رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل، ميلس زيناوي، حجر أساس السد على النيل الأزرق، الذي يمد مصر بـ 90% من حصتها المائية المقدرة بـ 5.5 مليار متر مكعب، والتي من المتوقع أن يحجب السد الإثيوبي نصفها.

ويهدف المشروع لتخزين 74 مليار متر مكعب من المياه؛ بهدف توليد 6000 ميغاواط من الكهرباء، وقد ظل المشروع محل خلاف كبير بين الدول الثلاث، حتى جاء التغيّر الأكبر في مسار الأزمة؛ عندما وقّع مسؤولو البلدان الثلاثة وثيقة مبادئ، في مارس 2015.